ملا محمد مهدي النراقي
116
جامع السعادات
ينصره على الإثم ، وإن كان ممن لا يحب الشكر ولا يطلب النشر ، فالأولى أن يشكره ويظهر صدقته . وينبغي لكل من يراعي قلبه أن يلاحظ هذه الدقائق ولا يهملها ، إذ أعمال الجوارح مع إهمالها ضحكة للشيطان وشماتة له ، لكثرة التعب فيها مع عدم تصور نفع لها ، والعلم بهذه الدقائق وملاحظتها هو العلم الذي ورد فيه أن تعلم مسألة واحدة منه أفضل من عبادة سنة ، إذ بهذا العلم تحيى عبادة العمر ، وبالجهل به تموت عبادة العمر . وثانيها : الهدية وهي ما يعطي ويرسل إلى أخيه المسلم ، فقيرا كان أم غنيا ، طلبا للاستيناس ، وتأكيدا للصحبة والتودد . وهو مندوب إليه من الشرع ، ومع سلامة القصد والنية يكون عبادة . قال رسول الله ( ص ) : " تحابوا تهادوا ، فإنها تذهب بالضغائن " . وقال ( ص ) : " لو أهدي إلي ذراع لقبلت " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " لأن أهدي لأخي المسلم هدية أحب إلي من أن أتصدق بمثلها " . وقال ( ع ) : " من تكرمة الرجل لأخيه المسلم ، أن يقبل تحفته وأن يتحفه بما عنده ، ولا يتكلف له شيئا " . وثالثها : الضيافة وثوابها جزيل ، وأجرها جميل ، وفضلها عظيم ، وثمرها جسيم . قال رسول الله ( ص ) : " لا خير فيمن لا يضيف " . ومر ( ص ) برجل له إبل وبقر كثير ، فلم يضيفه ، ومر بامرأة لها شويهات ، فذبحت له ، فقال ( ع ) : " انظروا إليهما ، فإنما هذه الأخلاق بيد الله عز وجل ، فمن شاء أن يمنحه خلقا حسنا فعل " . وقال ( ص ) : " الضيف إذا جاء فنزل بالقوم ، جاء برزقه معه من السماء ، فإذا أكل غفر الله لهم بنزوله " . وقال : " ما من ضيف حل بقوم إلا ورزقه في حجره " . وقال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " . وقال ( ص ) : " لا تزال أمتي بخير : ما تحابوا ، وأدوا الأمانة ، واجتنبوا الحرام ، وأقرأوا الضيف ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين " . وقال ( ص ) :